اردتُ أن أهمس لك
أحيانًا، لا نتمسّك بالأمل لأننا نؤمن بأنّ الأشياء ستصبح أفضل، بل لأننا نخشى أن نواجه أنفسنا في غيابه.
كنت أرى بصيصًا من الضوء في عتمة المكان، وأعرف، في مكان ما من داخلي، أنّ التعلّق به قد يكون بداية خيبة أخرى. ومع ذلك، كنت أتشبّث به، كأنّ يديّ لا تعرفان كيف تتركان شيئًا دون أن تتأكّدا من أنّه لم يعد يستحقّ البقاء.
كنت أتغافل عن التفاصيل، عن الإشارات الصغيرة التي كانت تحاول أن تخبرني بما لم أكن مستعدّة لسماعه. أُقنع نفسي أنّ الصبر قوّة، وأنّ الانتظار وفاء، وأنّ كلّ ما يؤلمنا اليوم قد يمنحنا غدًا سببًا لنبتسم.
لكنّني لم أكن أعرف أنّ الإنسان قد يضيع وهو يحاول إنقاذ ما يحبّ، وأنّه قد يستنزف روحه في مقاومة النهاية، حتى ينسى أنّ له حقًّا في بداية أخرى.
كم من مرّة سمّينا خوفنا أملًا، وسمّينا عجزنا صبرًا، وبقينا في المكان نفسه لا لأنّنا لا نعرف الطريق، بل لأنّنا نخشى ما قد نكتشفه حين نغادره؟
ربّما لم تكن العتمة هي ما أخافني يومًا، بل ذلك الضوء الصغير الذي جعلني أؤجّل الرحيل.
— شيماء العياري
مقتطف من روايتي «ما لم نبح به»

Votre commentaire