أأقف أم أتقدّم؟

فكلّ ما فيّ يناديك، حتى ذلك الجزء الذي أقسمتُ أن أُسكته، يعود إليك كأنّه لم يتعلّم يومًا كيف يبتعد.
وتتردّد في عقلي تلك العبارة الغريبة: «كأنّني عقيم، مهنتي طبيب أطفال»… مفارقةٌ موجعة؛ أن أكون محاطةً بما يوقظ فيّ الحياة، بينما أظلّ عاجزةً عن إنجاب نهايةٍ لهذا الشعور.
أنا محاصرةٌ بك، أو لعلّني محاصرةٌ بما تركتَه في داخلي. تقتلني اللهفة والحنين، وتأخذني فتنة ليالي العاشقين إلى مكانٍ تتشابك فيه الرغبة بالذاكرة، والخيال بما أخشى الاعتراف به.
يدفعني شعورٌ مريب، غريب، كأنّني لم أتذوّق اللذّة منذ سنين؛ كأنّ شيئًا في روحي ظلّ جائعًا، ينتظر همسةً توقظه، وكلمةً تداعب صمته، ولمسةً تعيد إليه إحساسًا ظنّ أنّه نسيه.
آهاتٌ، وهمساتٌ، ولحظاتٌ تتوه فيها الكلمات بين الروح والجسد… حتى أفقد اتّزاني، وأجد عقلي يبحث عن سندٍ فلا يجد سوى أسئلةٍ تتكاثر، وعن طريقٍ للخروج فلا يرى سوى مزيدٍ من المتاهات.
أين منكِ المفرّ؟
كنتُ أشيح بنظري، وأتظاهر بأنّني لا أسمع نداءك، وأبحث عن بابٍ أخرج منه دون أن ألتفت إلى الخلف. لكنّني، كلّما هممتُ بالرحيل، وجدتُ أسواركِ أعلى، وحصوني أكثر فراغًا، وجنود دفاعي قد ألقوا أسلحتهم واحدًا تلو الآخر.
فكيف أهرب من شيءٍ لا أعرف إن كان يسكنني أم يسكن ذاكرتي؟ وكيف أنتصر على شعورٍ كلّما قاومتُه، ازداد حضورًا، وكلّما أنكرتُه، وجدتُه يتحدّث بصوتي؟
آهٍ… وألف آهٍ.
يا مَن سلبتَ منّي سكينة الحياة، وتركتني معلّقةً بين ما أريد وما أخشاه، بين خطوةٍ تدفعني نحوك، وأخرى تحاول إنقاذي منّي…
أأقف أم أتقدّم؟
أم أنّني، منذ البداية، لم أكن أبحث عن طريقٍ إليك، بل عن طريقٍ أعود به إلى نفسي؟
— شيماء العياري
همسات من الروح
Votre commentaire