تخونني نفسي، وتخذلني الكلمات، في عقلٍ يزدحم بالذكريات. تتدافع روابطي كلّما أغمضتُ عينيّ، لتعود إلى روحي أحاسيس تهزّ سكينتها، كأنّها تأبى أن تُدفن، وكأنّها أقسمت ألّا تنمحي، وألّا تذبل؛ أن تبقى إمّا بترًا لا يكتمل، أو حضورًا لا يغيب.
فما علاجك يا قلبي المكسور؟ أم أنّك لا تريد مصارحتي بما يُخالجك، وما يدور في أعماقك؟ أخفي عنّي ما تعرفه، أم أنّك أنت نفسك لا تجد للكلمات سبيلًا إلى ما تشعر به؟
تألّمتُ، تعلّمتُ، وتيقّنتُ… ومع ذلك، ما زال هذا الشعور يطاردني.
صوتُ لهفة الروح، وتسارع الأنفاس، والعرق الذي يتصبّب، والنشوة التي تقترب… ثم، في فيناءٍ آخر من أعماقي، تتصلّب شراييني، كأنّ جسدي يعيش حكايتين متناقضتين في اللحظة ذاتها؛ إحداهما تندفع نحو الحياة، والأخرى تنكمش خوفًا من شيءٍ لا أستطيع تسميته.
أهذا ضربٌ من الجنون؟ أم أنّ هذه هي المشاعر التي يتحدّثون عنها حين تخوننا؟
كيف لشيءٍ نعرف أنّه يؤلمنا أن يظلّ قادرًا على إيقاظنا؟ وكيف لقلبٍ تعلّم من الخذلان أن يرتجف من جديد أمام ما يشبهه؟
أكون العقل قد تجاوز ما عجزت الروح عن تجاوزه؟ أم أنّ بعض ما نشعر به لا يرحل حين نفهمه، بل ينتظر لحظة ضعفٍ ليذكّرنا بأنّ المعرفة ليست دائمًا شفاءً، وأنّ الذاكرة قد تسكننا حتى حين نظنّ أنّنا غادرناها؟
ربّما لم تكن الخيانة أن نشعر، بل أن نخون ما عرفناه عن أنفسنا، وأن نقف بين ما نريده وما نخافه، عاجزين عن معرفة أيّهما صوتنا الحقيقي.
— شيماء العياري
همسات من الروح

Votre commentaire