الجزء الأول: حديثٌ لا يسمعه سوانا
هي:
أأخبركَ سرًّا؟
هو:
تفضّلي، كُلّي آذانٌ صاغية.
هي:
استمع بقلبك، لا بعينيك…
فبين الأنا والأنا،
أنا لا يدري عنها أحد،
حديثٌ لا يسمعه سواي،
يحادثني كلّما اشتدّ الوجد.
ويقول لي إنك رجلٌ
يُضيف ولا يُضاف إليه،
قولًا وصوتًا ونغمًا حزينًا
يخرج من شفتيه،
كسحرٍ فرعونيّ قديم،
يلقي رذاذه كتعويذةٍ خفيّة،
تنسلّ في كل زمانٍ ومكان،
ولا تحجبها الجدران.
إنه أمرٌ…
انكشافٌ نادر،
كأن اللغة حين تمرّ بك
تتطهّر،
وتتعلّم كيف تقول للألم: نعم.
كفى مني هذا بوحًا،
وإن كان يُقال ويُنسى،
فإنه يترك أثرًا…
هو:
اسمحي لي، فضلًا، بالإجابة.
سمعتُكِ بالقلب لا بالعيون،
فما بين الحروف خُطىً لا تُرى،
تسير إليّ في هدوءٍ كالغيم،
وتسقيني من معناها مطرًا خفيًّا.
حديثكِ لا يُقال…
بل يُتلى على الروح،
كآيةٍ نزلت من نغمةٍ قديمة.
تُحادثني الكلمات عن كل أشيائي الجميلة،
فنلتقي بين فاصلتين من صدى الحنين.
يا مَن إذا مرّت في لغتي،
تطهّرت الحروف من غبارها،
وصارت نبرة البوح طقسًا مقدّسًا،
يُقيم الصلاة على شفير الصمت.
تقولين إنّي رجلٌ يُضيف ولا يُضاف إليه،
لكنّي حين أحرّر الكلمات،
أشعر أنّني صفحةٌ تُكتب من جديد،
بمدادٍ من دهشةٍ ونور.
وصوتي الذي وصفتِه بالحزين،
ليس إلا محاولتي أن أترجم حضوركِ؛
فكل نغمةٍ تخرج منّي
تحمل بعضًا منكِ،
وبعضًا من الغياب.
ويا لهذا الانكشاف الجميل!
كيف يصبح الحضور غموضًا؟
وكيف تتعلّم اللغة في عينيكِ
أن تقول «نعم»…
حتى وهي تبكي؟
يتبع…
— شيماء العياري
همسات من الروح

Votre commentaire