الجزء الثاني: حين يصبح الكلام وطنًا

هي:

هدوؤك عاصفةٌ صامتة،
تجمع بين الكسرة والسكون.

أربعينيٌّ يقول مجازيًّا في كتابه:
الحب لذّةٌ… وجنون.

خيوطٌ، ثم خطوط،
تنسج بيني وبينك،
وبين الراء والنون،
كأنها لغةٌ لا تُقرأ،
ولا تُحكى إلا بهمسٍ وشجون.

تصبح على الخير.

هو:

هنا تصمت الأحرف،
وتقف الكلمات احترامًا
لكل ما هو راقٍ وجميل.

تصبحين على جمال الأحرف،
ورقّة الكلمات حين نصوغ ألحانًا
تهوي بنا كما تهوي الأوتار
على سلّم الدو، ري، مي،
شوقًا، واحترامًا، وتبجيلًا.

هي:

أردتُ للكلمات أن تتوقّف عن البوح،
لكنّها فاضت من لساني،
وانسابت كالرمل بين أصابع عطشى
في صحراء قاحلة؛
صحراء ترى السراب وجودًا،
وتُربكها الحقيقة.

صار الكلام، ولذّتُه،
عملةً نادرة…

نصوغ، ولا نُصاغ،
وتُقال الكلمات،
لكنها لا تجد من تتلذّذ الروح بصوته،
ولا من تُغزل معه خيوط الودّ،
ولا من تُبنى معه
القصور والأحلام.

صار الكلام كلامًا…
لكن لا ينسج الروح إلا الكلام،
ولا تقوى الروح به
إلا لتبلغ، بعده، الأحلام.

وللكلام لذّة،
لا يعرفها
إلا من تذوّق صمت الكلام،
وعرف كيف يُنصت للحروف
قبل أن ينطقها.

وأنا لك، وبك، ومعك،
أتذوّق الأحرف
بين سجودٍ وسلام.

وسأسكت الآن،
لأن كلماتي
تجاوزت حدّ الكلام.

هو:

هنا سأقف احترامًا،
وأترككِ بين فواصل الكلمات،
تبحثين… وتنطقين…
وتلوّحين بكل ما قيل
وما سيُقال.

هنا كنتُ وكنتِ،
وسيكون للكلام بيتٌ
من أضلع الصدر تأويه.

هنا قداسة الكلام
تُحتّم علينا الانحناء
تقديرًا وإجلالًا؛
فهي وحدها التي كانت وستظل
ذلك الرسول الأمين،
الذي لم يخن أبدًا
أمانة الكلمات.

لكِ مني كل الاحترام…

ويبقى في جوفي بعضٌ من كلام،
أخبّئه، ثم أرسله
بين خبايا الأحلام.

صمتٌ مدوٍّ يعلن القيامة…
فيا ربّ، خير الختام،
ونحن على أعتاب البداية.

يتبع…

— شيماء العياري
همسات من الروح

Votre commentaire